يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

377

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

واختلف في ذي القرنين ، فقيل : إنه رجل من ولد يونان بن يافث بن نوح عليه السلام ، اسمه هرمس ويقال له هرديس . وقال ابن إسحاق في السيرة : هو الصعب بن ذي مراثد الحميري . وقال ابن هشام : هو مرزبان بن مرزبة . وقيل : هو الإسكندر الذي بنى الإسكندرية ، ويروى أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سمع رجلا ينادي : يا ذا القرنين . فقال : اللهم غفرا ، أما رضيتم أن تسموا بالأنبياء حتى تسميتم بالملائكة . وقيل : كان عبدا صالحا بعثه اللّه إلى قومه فضربوه على قرنه فمات ، فأحياه اللّه ثم بعثه مرة أخرى إليهم ، فضربوه على قرنه فمات ، فسمي ذا القرنين . تقدّم في الحديث الأوّل ذكر المكتل ، والمكتل : القفة العظيمة ، من تكتل الشيء : إذا لصق بعضه ببعض ، ومثله : الكتلة من التمر وغيره ، لغة فصيحة ، وإن كانت العامة ابتذلتها . قال الأستاذ رحمه اللّه وقد ذكر هذا : وفي الحديث في قصة خيبر : خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم ، وحين رآهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : اللّه أكبر خرجت خيبر . تفاءل عليه الصلاة والسلام بما رأى ، لأن المساحي والمكاتل من آلة الهدم ، والمسحاة أيضا من : سحوت الشيء : إذا قشرته فتطابق الحال . وتقدّم أنه تسمى المرأة نائلة ، ومنهنّ : نائلة بنت الفرافصة الكلبية رضي اللّه عنها ، تزوجها عثمان رضي اللّه عنه وهي نصرانية على دينها ، نكحها على نسائه ، وأقامت عنده ، ثم أسلمت وحسن إسلامها ، والتحقت بصالح الحرائر وفضلائهنّ . ولا تستعظم هذا فإن عثمان رضي اللّه عنه كان أعلم باللّه وبما يرضيه من سواه . وكانت نيته في ذلك أن يحسن إسلامها ، ويدخل في الدين من قومها بشر كثير ، واللّه أعلم . وقد فعل مثل هذا غيره من الصحابة رضي اللّه عنهم ، وقد أحلّ اللّه ذلك في كتابه في قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [ المائدة : 5 ] والمحصنات هنا : الحرائر ، دون الإماء منهنّ . فنال عثمان أمله في نائلة ، وكانت معه في الدار يوم قتل ، ودفعت عنه ما استطاعت حتى قطعت أصابعها بالسيف في الذب عنه رضي اللّه عنها ، وحملت أصابعها مقطوعة معلقة في خيط إلى الشأم مع قميص عثمان مخضوبا بدمه ، وصعد بذلك على المنبر فطلب بدمه ، فكان ذلك سببا للفتنة التي وقعت هناك . وكانت نائلة مجابة الدعوة . روى الليث بن سعد أن عثمان رضي اللّه عنه إذ قتل بقي ثلاثة أيام ولم يدفن ، فأتى رجل من كلب معه ناقة فاستأذن نائلة في الدخول على عثمان فأذنت له ، فربط ناقته في حلقة باب الدار ودخل فقال لها : اكشفي عن وجه عثمان ، فكشفت له فأخرج من كمه آجرة شدخ بها وجهه فدعت عليه فقالت : اللهم